
ما الذي بينك وبين الله يا أونور؟
ليس كل من تولّى منصباً ترك أثراً، وليس كل من جلس على كرسي الإدارة استطاع أن يصل إلى قلوب الناس.
لكن حين نتحدث عن الأستاذ محمد أونور، مدير الإدارة العامة للشؤون الدينية بولاية البحر الأحمر، فإننا نتحدث عن رجلٍ اختار أن يكون قريباً من الناس، منحازاً للبسطاء والضعفاء، حاضراً بينهم في أفراحهم وأتراحهم، لا يفرّق بين مناسبة كبيرة وأخرى بسيطة، ولا بين مسؤول وعامل.
ما الذي بينك وبين الله يا أونور؟
سؤال ربما يردده كثيرون وهم يرون هذا الرجل حاضراً في تفاصيل حياة الناس، يقدم ما يستطيع، ويمد يده بالعون، ويشارك المجتمع أفراحه وأحزانه دون ضجيج أو بحث عن الأضواء.
عرفه الناس داعماً للتعليم، خاصة في المناطق الريفية، حيث امتدت أياديه إلى الخلاوي ومراكز تحفيظ القرآن والمدارس، فضلاً عن دعمه للمعلمين والأستاذة الأكاديميين، إيماناً منه بأن بناء الإنسان يبدأ من التعليم، وأن خدمة المجتمع لا تكتمل إلا بالاهتمام بأبنائه ومستقبلهم.
ولم يكن دعمه محصوراً في جانب واحد؛ فالأستاذ محمد أونور ظل حاضراً في مختلف المناشط الوطنية والاجتماعية والدينية، يشارك الناس مناسباتهم، ويجعل من الحضور بينهم رسالة تؤكد أن المسؤول الحقيقي هو الذي يعيش قضايا مجتمعه ويشعر بآلامه وأفراحه.
ولعل من المواقف التي تختصر الكثير من شخصية أونور، سفره إلى ولاية كسلا لحضور مناسبة زواج أحد العاملين بالإدارة التي يتولى مسؤوليتها. قد يبدو الأمر موقفاً بسيطاً، لكنه في الحقيقة يحمل معنى كبيراً؛ فالمسؤول الذي يقطع المسافات ليشارك أحد العاملين فرحته، يؤكد أن العلاقة الإنسانية عنده أسمى من حدود الوظيفة والمنصب.
ذلك هو أونور؛ يتعامل مع الجميع بمسافة واحدة، ويشاركهم مناسباتهم، ويقف إلى جانبهم بما يستطيع، بماله وجهده، وبجهود العاملين في الإدارة العامة للشؤون الدينية.
وفي عهده، شهدت الإدارة العامة للشؤون الدينية حراكاً واسعاً، تمثل في تسيير القوافل الدعوية إلى مختلف أرياف ومناطق الولاية، في الصيف والشتاء ومختلف المواسم، إلى جانب الوصول إلى دور الإيواء وتقديم برامج التوعية والإرشاد، في حضور يؤكد أن الرسالة الدينية والاجتماعية لا ينبغي أن تبقى داخل المكاتب، وإنما يجب أن تصل إلى الناس حيثما كانوا.
ولأن الرجل يُعرف بأثره، فإن أثر أونور لا يحتاج إلى كثير من الحديث؛ يكفي أن تسأل عنه في قرية نائية، أو خلوة، أو مركز تحفيظ، أو مدرسة، أو بين العاملين والبسطاء، لتجد من يذكر موقفاً، أو مساعدة، أو حضوراً، أو كلمة طيبة.
شكراً أونور…
شكراً لأنك أثبت أن المنصب يمكن أن يكون باباً لخدمة الناس لا حاجزاً بينهم وبين المسؤول.
شكراً لأنك جعلت التواضع سلوكاً، والعطاء ممارسة، والحضور بين الناس مسؤولية.
شكراً لكل يد امتدت منك لدعم تعليم، أو خلوة، أو مدرسة، أو أسرة، أو عامل، ولكل خطوة قطعتها نحو منطقة بعيدة لتصل برسالة أو دعوة أو مساعدة.
وفي زمنٍ أصبح فيه كثيرون يكتفون بحدود المكاتب، اخترت أنت أن تكون في الميدان، بين الناس.
فما الذي بينك وبين الله يا أونور؟
ربما لا نملك الإجابة، لكننا نملك أن نقول:
إن ما تزرعه اليوم في قلوب البسطاء، سيبقى أثراً طيباً لا تمحوه المناصب ولا تغيره الأيام.
جزاك الله خيراً، وبارك في جهدك، وجعل ما تقدمه للناس ذخراً لك في الدنيا والآخرة.
