آراء ومقالات

السيلاند متنفس الأسر فلا تحولوه إلى مكان مغلق:

بلافلتر :امنية التهامي

السيلاند متنفس الأسر …فلا تحولوه الي مكان مغلق

بلا فلتر__أمنية التهامي
ذهبت مساءً إلى منطقة السيلاند بمدينة بورتسودان برفقة العائلة، وشعرت بارتياح كبير وأنا أرى الجهود المبذولة لإزالة المظاهر السالبة والعشوائيات التي لا تشبه مجتمع بورتسودان المعروف بالأخلاق والاحترام والترابط الأسري. فمن حق الأسر والأطفال أن يجدوا مكانًا آمنًا ونظيفًا يقضون فيه أوقاتهم براحة وطمأنينة.
لكن في المقابل، كان مؤلمًا أن يتحول الأمر إلى إغلاق شبه كامل للمكان، وكأن الحل الوحيد هو المنع. فالسيلاند لم يكن مجرد موقع عابر، بل ظل لسنوات متنفسًا للأسر والشباب والأصدقاء، ومكانًا يهرب إليه الناس من ضغوط الحياة اليومية بحثًا عن الراحة والهدوء.
نحن مع فرض هيبة الدولة، ومع حملات الإزالات المنظمة، ومع محاربة الجريمة بكل أشكالها، خاصة ظاهرة “تسعة طويلة” التي أصبحت تمثل خطرًا حقيقيًا على الولاية، إضافة إلى مكافحة المخدرات وكل السلوكيات السالبة التي تهدد أمن المجتمع واستقرار الأسر. هذه الحملات مطلوبة ومهمة لحماية الناس وإعادة الانضباط للأماكن العامة.
لكن في الوقت نفسه، لا نريد أن نخسر السيلاند بسبب المعالجات القاسية أو الإغلاق الكامل. المطلوب ليس إزالة المكان، وإنما تنظيمه بصورة أفضل عبر تكثيف الوجود الأمني، ووضع ضوابط واضحة، وتنظيم الدخول، ومراقبة أي تجاوزات دون حرمان المواطنين من حقهم الطبيعي في الترفيه والتنفس.
فالمدن الحية لا تُدار بالإغلاق… بل بالتنظيم، والوعي، وتحقيق التوازن بين الأمن وحق الناس في الحياة.
رسالتنا للمسؤولين والأجهزة الأمنية:
نحن معكم في محاربة الظواهر السالبة والجريمة، لكننا أيضًا نريد أن تبقى السيلاند مساحة للحياة والفرح ولمّة الأسر الجميلة… نريد الأمن، لا إغلاق المكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى